أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

434

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقرأته أنا على أبي بكر : أن اليهود أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته عن خلق السماوات والأرض ؟ فقال : خلق اللّه تعالى الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق الجبال وما فيهن يوم الثلاثاء وخلق الشجر والماء والمدائن والعمارات يوم الأربعاء فهذه أربعة أيام ، فقال تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ [ فصلت : 9 ] ، ثم قال : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [ فصلت : 10 ] ويقول : لمن سأل . وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة - صلوات اللّه عليهم ، إلى ثلاث ساعات بقيت منه ، فخلق في أول ساعة من هذه الثلاث الآجال ، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينفع الناس ، وفي الثالثة خلق آدم عليه السّلام ، وأسكنه الجنة أمر الملائكة بالسجود له ، وأخرجه منها في آخر ساعة « 1 » . قالت اليهود : ثم ما ذا يا محمد ؟ قال : ثم استوى على العرش ، قالوا : قد أصبت لو تممت ثم استراح يوم السبت . فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا شديدا ، فنزلت « 2 » : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 28 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [ ق : 39 ] . قال أبو جعفر روي عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أن اللّه تعالى خلق يوما واحدا فسماه ( الأحد ) ، ثم خلق ثانيا فسماه ( الاثنين ) ثم خلق ثالثا فسماه ( الثلاثاء ) ثم خلق رابعا فسماه ( الأربعاء ) ثم خلق خامسا فسماه ( الخميس ) ثم جمع الخلق فسماه ( يوم الجمعة ) « 3 » . وروى عبد اللّه بن أبي رافع « 4 » مولى أم سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي فقال : ( خلق اللّه التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه فيها يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليه السّلام بعد العصر في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ) « 5 » .

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 24 / 118 - 119 ، وتفسير القرآن العظيم : 4 / 101 . ( 2 ) أسباب نزول الآيات : 266 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 6 / 245 ، وفتح القدير : 4 / 509 . ( 4 ) من أهل المدينة يروي عن أبي هريرة وأم سلمة وأنس . ينظر ترجمته في : الثقات : 5 / 30 - 31 ، وتاريخ أسماء الثقات : 164 . ( 5 ) صحيح مسلم : 8 / 127 ، وصحيح ابن خزيمة : 3 / 117 ، ورياض الصالحين : 716 .